فضاء حر

من هم الحوثيون..؟

يمنات
أكثر من 870 تعليقا على السؤال الذي طرحته هنا قبل أربعة أيام: ما هو تعريف الحوثيين؟
إجابات حاولت طرح مقاربة جادة للتعريف، وأخرى كانت تطري، وآخرون يذمون، والبعض يسخرون.
لكن المؤدى النهائي لها كلها هو أن لا تعريف محدد لهذه الحركة يمكن حتى اللحظة وضع اليد عليه، باطمئنان.
ووجهتُ أنا بهذا السؤال عشرات المرات، خصوصا من إعلاميين وباحثين أجانب وسفراء ودبلوماسيين؛ جميعهم (ونحن مثلهم، وربما الحوثيين أيضا) يبحثون عن “تعريف” نهائي؛ جامع مانع، كما يقول اللغويون، لهذا التيار.
هل “الحوثيون/ أنصار الله” تيار ديني؟
على الأرجح نعم
هل هم تيار عسكري؟
نعم
هل هم تيار سياسي؟
وهذه أيضا نعم
هل هم تيار قبلي (تشكل القبيلة المحاربة عاموده ورافعته الرئيسة)؟
لحدٍما نعم
هل هم تيار “مناطقي” (يتمدد، جماهيريا، في جغرافيا بحدود معروفة مسبقا)؟
لحدِما، أيضا، صحيح
هل هم تيار “سلالي” (طبقا للتعريف المتداول لدى كثير من مناهضيه)؟
لا، ونعم في ذات الوقت (بمعنى أن للهاشمية دور مركزي بداخله لكنه ليس تيارا مغلقا على الهاشمية وحدها، كما أن هاشميين كثر بخارجه).
هل هو تيار شيعي؟
نعم، ولكن.. (هو تيار شيعي ولكنه “زيدي” لا “اثنى عشري” أي أنه لا ينتمي إلى اللون الشيعي نفسه الذي يشكل معسكرا عريضا في المنطقة من إيران إلى لبنان إلى العراق إلى البحرين وغيرها).
وإن كان تيارا دينيا؛ فهل هو من الحركات الدينية “الراديكالية” أم “المعتدلة”؟
من الاثنين معاً: فهو في جانب منه راديكالي لحدود كبيرة، ومن جانب مقابل معتدل لحد لا يعود يبدو معه كتيار ديني من الأساس. (متطرف سياسيا، يحاول إعمال كل النصوص الدينية المتعلقة بالعلاقات بين المسلم وغير المسلم؛ خصوصا اليهود والنصارى، وتاليا: أمريكا وإسرائيل؛ إعمالا حرفيا، لكنه على الجانب المقابل لا يمانع، نظريا، أن تكون الدولة “مدنية” وقد ابتكر أحد مفكريه مصطلح: الدولة مدنية والإسلام دين المجتمع، كما أنه لا يمتلك رأس مال واضح من المقولات الدينية المنتشرة لدى أقرانه من التيارات في المنطقة؛ فهو مثلا ليس لديه فتاوى تحرم البنوك “غير الإسلامية” أو تفرق بين البنوك الربوية وغير الربوية، كما أنه لم تظهر له هيئة مرجعية من المفتين، كما بقية التيارات، مهمتها التحليل والتحريم، إضافة أن لا طقوسية كبيرة لديه، فأنت ترى أفراده لا يمايزون أنفسهم عن المجتمع لا بلحية ولا بسروال طويل ولا ثوب قصير ولا مسواك، حتى أنك لا تتبين الواحد من أعضائه إذا كان ضمن مجموعة).
وإذاً؟
وإذاً، فإن ما خلصت إليه أنا هو أننا بإزاء تيار لا يزال في طور التشكل، ولم تكتمل بنيته الفكرية_ السياسية_ التنظيمية، ولا مجمل بنائه “الأيديولوجي”؛ بعد.
إنه مثل غيره من الحركات ذات الطابع الثوري الحاد، التي لا يتم إنجاز الصيغة النهائية لهويتها إلا بعد تمكنها وبعد مرور وقت طويل على ظهورها، وبالتدرج، اعتمادا على ما تكسبه من خبرات، وعلى ما تستحدثه من مقولات/ عقائد/ أفكار، نتيجة ضغط التحديات اليومية التي تواجهها وهي تحاول إدارة المجتمع أو حسم طبيعة العلاقة بينها وبينه.
المهمة أمام الحوثيين لتثبيت تعريف لتيارهم ليست هينة، وسيظل سؤال الهوية مطروحا كتحدي أمامهم، ولو على سبيل استغلال الأمر لضربهم أو محاصرتهم أو التقليل من شأنهم (خصوصا حين يذهب خصومهم بشكل شبه دائم إلى الضغط المستمر على التعريفات الاتهامية نفسها: طائفية/ مناطقية/ قبلية، إلخ)
ختاما هذه محاولة معرفية، لا علاقة لها بالمكايدات السياسية، أو الاتهامات، وما ورد من تعريفات فيها، أو التساؤل حول تعريفات معينة، لا يحمل دلالات سلبية، إنها تساؤلات لوجه المعرفة لا غير.
من حائط الكاتب على الفيس بوك

زر الذهاب إلى الأعلى